المحقق البحراني
215
الحدائق الناضرة
سيده وربما ظهر من كلام بعض الأصحاب أنه مع الدخول أيضا زنا يجب به الحد ، وظاهر الأخبار المشار إليها يرده . وأما الولد فإنه لا خلاف في كونه رقا في صورة تسافح المملوكين أو زنا الحر بالأمة ، وما هنا من قبيل الثاني وإن وقع بلفظ العقد ، وقد علل بأن الولد نماء الأمة . والأولى الاستدلال عليه بما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهم السلام ( في رجل أقر على نفسه أنه غصب جارية رجل فولدت الجارية من الغاصب ، قال : ترد الجارية والولد على المغصوب منه إذا أقر بذلك الغاصب ) ورواه الكليني ، كذلك والصدوق رحمة الله عليه عن الصادق عليه السلام مرسلا ، إلا أنه قال : فيه ( إذا أقر بذلك أو كانت عليه بينة ) ولا إشكال ولا خلاف في كل من هذين الحكمين ، إنما الاشكال والخلاف في المهر ، فإن فيه قولين : ( أحدهما ) وهو مختار المحقق في الشرايع العدم لأنها زانية ، فلا مهر لها ، لقوله عليه السلام ( لا مهر لبغي ) ولأن البضع لا يثبت لمنافعه عوض إلا بعقد أو شبهه أو إكراه لها تخرج به عن كونها بغيا ، والوجه أن مالية ليست على نهج الأموال الصرفة ، ليكون مطلق الانتفاع بها موجبا للعوض وألا ترى أنه لو قبل أحد مملوكة الغير أو استمتع بها فيما دون الوطئ لم يكن عليه عوض ، بخلاف ما لو استخدمها ، والفرض عدم نقصانها بسببه ، وحينئذ فالأصل عدم ثبوت كون البضع مضمونا على هذا الوجه ، وإنما تضمن بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة . و ( ثانيهما ) ثبوت المهر للمولى ، لأن البضع ملكه ، فلا يؤثر علمها ورضاها
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 556 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 482 ح 144 مع اختلاف يسير ، الفقيه ج 3 ص 266 ح 51 ، الوسائل ج 14 ص 571 ب 61 ح 1 وفيه " عن علي بن حديد " مع اختلاف يسير .